التفتازاني

43

كتاب المطول

الاحتمال من حيث هو هو ] فظهر الفرق ثم الصدق والكذب كما ذكره الشيخ انما يتوجهان إلى ما قصد المتكلم اثباته أو نفيه والنسبة الوصفية ليست كذلك ولو سلم فاطلاق الصدق والكذب على المركب الغير التام مخالف لما هو العمدة في تفسير الالفاظ اعني اللغة والعرف وان أريد تجديد اصطلاح فلا مشاحة الباب الأول ( أحوال الاسناد الخبرى ) وهو ضم كلمة أو ما يجرى مجريها إلى الأخرى بحيث يفيد الحكم بان مفهوم إحداهما ثابت لمفهوم الأخرى أو منفى عنه وهذا أولى من تعريفه بأنه الحكم بمفهوم لمفهوم بأنه ثابت له أو منفى عنه كما في المفتاح للقطع بان المسند اليه والمسند من أوصاف الالفاظ في عرفهم وانما ابتدأ بابحاث الخبر لكونه أعظم شأنا وأعم فائدة لأنه هو الذي يتصور بالصور الكثيرة وفيه يقع الصياغات العجيبة وبه يقع غالبا المزايا التي بها التفاضل ولكونه أصلا في الكلام لان الانشاء انما يحصل منه باشتقاق كالأمر والنهى أو نقل كعسى ونعم وبعت واشتريت أو زيادة أداة كالاستفهام والتمني وما أشبه ذلك * ثم قدم بحث أحوال الاسناد على أحوال المسند اليه والمسند مع أن النسبة متأخرة عن الطرفين لان علم المعاني انما يبحث عن أحوال اللفظ الموصوف بكونه مسندا اليه ومسندا وهذا الوصف انما يتحقق بعد تحقق الاسناد لأنه ما لم يسند أحد الطرفين إلى الآخر لم يصر أحدهما مسندا اليه والآخر مسندا والمتقدم على النسبة انما هو ذات الطرفين ولا بحث لنا عنها ( لا شك ان قصد المخبر ) اى من يكون بصدد الاخبار والاعلام لا من يتلفظ بالجملة الخبرية فإنه كثيرا ما تورد الجملة الخبرية لأغراض آخر سوى إفادة الحكم أو لازمه كقوله تعالى حكاية عن امرأة عمران رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى اظهارا للتحسر على خيبة رجائها وعكس تقديرها والتحزن إلى ربها لأنها كانت ترحو وتقدر ان تلد ذكرا وقوله تعالى حكاية عن زكريا عليه الصلاة والسّلام رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي اظهارا للضعف والتخشع وقوله تعالى ( لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) الآية اذكارا لما بينهما من التفاوت العظيم ليتأنف القاعد ويترفع بنفسه عن انحطاط منزلته ومثله ( هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ) تحريكا حمية الجاهل وأمثال هذا أكثر من أن يحصى وكفاك شاهدا على ما ذكرت قول الإمام المرزوقي في قوله قومي هم قتلوا اميم اخى * فإذا رميت يصيبني سهمى هذا الكلام تحزن وتفجع وليس باخبار لكنه إذا كان بصدد الاخبار فلا شك